العلامة المجلسي

66

بحار الأنوار

ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا ( 1 ) " فهذا ينتقص منه جميع الأرواح ، وليس من الذي يخرج من دين الله ، لان الله الفاعل ذلك به رده إلى أرذل عمره فهو لا يعرف للصلاة وقتا ، ولا يستطيع التهجد بالليل ، ولا الصيام بالنهار ، ولا القيام في صف مع الناس ( 2 ) . فهذا نقصان من روح الايمان ، فليس يضره شئ إنشاء الله وينتقص منه روح القوة فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة ، وينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها ( 3 ) ولم يقم ، ويبقى روح البدن فهو يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت ، فهذا حال خير ، لان الله فعل ذلك به ، وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه يهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوة وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة ، فإذا مسها انتقص من الايمان ، ونقصانه من الايمان ليس بعائد فيه أبدا أو يتوب ( 4 ) ، فإن تاب وعرف الولاية تاب الله عليه ، وإن عاد وهو تارك الولاية أدخله الله نار جهنم . وأما أصحاب المشئمة فهم اليهود والنصارى ، قول الله تعالى : " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " في منازلهم " وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك " الرسول من الله إليهم بالحق " فلا تكونن من الممترين ( 5 ) " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك الذم فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح : روح القوة وروح الشهوة وروح البدن ، ثم أضافهم إلى الانعام فقال إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا ( 6 ) " لان الدابة إنما تحمل بروح القوة

--> 1 ) النحل : 70 . ( 2 ) في المصدر : في صف من الناس . ( 3 ) صبح : كان وضيئا لامعا . حن إليه : اشتاق . ( 4 ) أي الا ان يتوب . ( 5 ) البقرة : 146 و 147 . ( 6 ) الفرقان : 44 .